أبو الليث السمرقندي
105
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الصلاة . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينذر المؤمنين والكافرين . ولكن الذين يخشون ربهم هم الذين يقبلون الإنذار فكأنه أنذرهم خاصة . ثم قال : وَمَنْ تَزَكَّى يعني : توحد . ويقال : تطهر نفسه من الشرك . ويقال : من صلح فإنما صلاحه لنفسه يثاب عليه في الآخرة . ويقال : من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه . فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فيجازيهم بعملهم . قوله عز وجل : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى يعني : الكافر الأعمى عن الهدى وَالْبَصِيرُ يعني : المؤمن وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ يعني : الكفر والإيمان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ يعني : الجنة والنار وَلَا الْحَرُورُ هو استقرار الحر وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ قال القتبي : مثل الأعمى والبصير كالكافر والمسلم ، والظلمات والنور مثل الكفر والإيمان ، والظل والحرور مثل الجنة والنار ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات مثل العقلاء والجهال . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يعني : يفقه من يشاء وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يعني : لا تقدر أن تفقه الأموات وهم الكفار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ يعني : ما أنت إلا رسول إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يعني : بالقرآن . ويقال : لبيان الحق بَشِيراً وَنَذِيراً وقد ذكرناه وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ يعني : وما من أمة فيما مضى إلا فيهم نذير . يعني : إلا جاءهم رسول . ثم قال : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : بالأمر والنهي وَبِالزُّبُرِ يعني : بالكتب ، وبأخبار من كان قبلهم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ يعني : المضيء . الكتاب هو نعت لما سبق ذكره من البينات والزبر ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : الذين كذبوهم فعاقبتهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يعني : كيف كان إنكاري وتغييري عليهم ثم ذكر خلقه ليعتبروا به ويوحدوه : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 30 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )